محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
22
رسائل المحقق الكلباسى
مجازا ان يكون حقيقة إلى أن يدلّ دليل على خلاف ذلك والأصل بالمعنى الثاني له مقامان أحدهما ان يكون المعنى الذي يحتمل كون اللفظ حقيقة فيه في معنى واحد أو ثانيهما ان يكون ذلك المعنى متعدّد أو اصالة الحقيقة بالمعنى الاوّل ثابتة لا نزاع فيها وكذا الحال في اصالة الحقيقة بالمعنى الثاني في المقام الاوّل لكنها في الثاني محلّ خلاف ومعروف وموضع نزاع مشهور فان أريد من الأصل في الوجه المذكور هو المعنى الاوّل أو الثاني مع اتحاد المعنى فهو مسلم لكنه لا يجدي نفعا في اثبات الاشتراك كما هو المقصود والا منعنا صحّة اصالة الحقيقة لوقوع الخلاف فيها وعدم الدّليل عليها قوله بدلالة ان اللفظ قد يكون له حقيقة ولا مجاز له ولا يمكن ان يكون مجاز لا حقيقة له في اللّغة قلنا ذلك غير مسلم لجواز ان يوضع اللفظ لمعنى ولا يستعمل فيه بل فيما يناسبه مجازا فانا لم نجد مانعا من عقل أو نقل يمنع عن ذلك ومن ثم ذهب أكثر المتأخرين إلى أن المجاز بلا حقيقة امر جائز لا امتناع فيه ثم لو سلّمنا ان المجاز يستلزم الحقيقة فهو انما يستلزم الحقيقة الواحدة وذلك انما يقتضى ثبوت أصل الحقيقة في المقام الاوّل والكلام هنا في المقام الثاني فان قيل لعلّ المقصود ترجيح الحقيقة على المجاز بنفس الاصالة والفرعية وهذا لا يختلف فيه الحال من حيث الاتحاد والتعدّد فان الحقيقة مستقلة بنفسها غير متوقفة علي ثبوت وضع آخر للفظ سواها سواء اتّحدت أو تعدّدت بخلاف المجاز فإنه ليس بمستقل بل هو موقوف علي تحقق معني سابق للفظ والمستقل أولى من التابع قلنا لو سلّمنا استقلال الحقيقة باطلاقه فذلك لا تأثير له في ترجيح الحقيقة علي المجاز في مقام الشك في تحقق الوضع كما هو المطلوب فان استقلال الحقيقة لا يورث الظن بكون اللفظ حقيقة في المعنى لا مجازا فيه كما لا يخفى علي من راجع وجد أنه ولو سلّمنا حصول الظن بواسطة الاستقلال فاعتبار هذا في المسائل اللغوية غير مسلم فان طريق اثبات النقل لا العقل على انا لو سلّمنا ذلك فغاية الامر ثبوت الحقيقة والوضع بهذا الوجه والمقصود هاهنا اثبات اثبات ان ظاهر الاستعمال هو الحقيقة ومن المعلوم ان ثبوت الحقيقة بهذا الوجه لا يقتضى كونها هي الظاهر في الاستعمال فلا يتم التقريب ويردّ عليه ان تسليم ما ذكر في الاستدلال في متحد المعنى ليس بالوجه لان مرجعه على ما سمعت إلى استحسان عقلي ولا يتم الا فيما لو دار الامر بين فيما استعمل فيه اللّفظ بين كونه هو الموضوع له أو غيره والمرجع إلى الاشتباه في مقام الحمل واين هذا مما لم يكن اشتباه في مقام الوضع بان عرف الموضوع له وغيره وكان الاشتباه في مقام الحمل في المستعمل فيه وبالجملة مرجع